اسماعيل بن ابراهيم
67
تاريخ الأندلس من الفتح حتى السقوط
--> - والأربعين من عمره . وبعث واضح برأس المهدى إلى سليمان المستعين إرضا له ولحلفاءه البربر وكتب إليهم يدعوهم إلى الدخول في طاعة الخليفة هشام المؤيد باعتباره الخليفة الشرعي . ولكن ذلك لم يجده نفعا ، إذ تألم سليمان وأصحابه البربر للمصير التعس الذي لقيه ابن عبد الجبار من أتباعه الخونة ، وسخطوا على واضح لغدره وخيانته وفي صيف 1011 م ( 401 ه ) تفاقم بؤس الأندلس لا سيما قرطبة ، ونسب الجند إلى واضح ما حاق بهم من النكبات ، . . . . . وأدرك واضح اضراب مكانته ، وصمم على الفرار ، غير أن خبر عزمه على الهروب ترامى إلى ابن أبي وداعة فحال بينه وبين تنفيذه : إذ جمع جنده واقتحم بهم قصر الحاجب قائلا له : « لقد أسرفت في الأموال ، ثم تعتزم بعد ذلك على مصالحة البربر ؟ » ثم ضربه بسيفه ، ثم طرحت جثته ونصح أعيان الدولة هشام الثاني أن يسلم المدينة في إطار شروط معينة تعتبر الحد الأدنى من المقبول به ، ولكن ازدادت عدوانية البربر ، وجاء بعض قادتهم نحو أسوار قرطبة يتحدون أبطال المعسكر الآخر أن يخرجوا لقتلاهم رجلا لرجل وفي يوم 9 مايو 1013 ( 26 شوال 403 ه ) ، ذهب القاضي ابن ذكوان يرافقه بعض الفقهاء بالتوجه رسميا إلى معسكر البربر وطلبوا لأهالي قرطبة فأعطوه من جديد » ولم يعد للقرطبيين أي شك في المصير الذي سوف ينتظرهم على يد البربر ، واقتحم البربر المدينة من الباب المقابل لربض شقندة ، لأن قائدا خائنا باع لهم نفسه وأسلمهم الباب ، ودفعت قرطبة ثمن مقاومتها أنهارا من الدماء ، وذهب كثيرون منا لطيبين والشيوخ : قتل سعيد بن منذر خطيب المسجد الجامع منذ أيام الحكم المستنصر ، وقتل ابن الفرضي صاحب تاريخ -